السيد الخميني

80

التعليقة على الفوائد الرضوية

المُحقّق ، وما سواه هالك باطل أزلًا وأبداً ، ما شمّ رائحة الثبوت والوجود ، ولا كتب في ناصية إمكانه الشهود ، واللَّه هو الظاهر الباطن ، وهو الأول الآخر ، وأنَّ له الأسماء الحسنى ، والصفات العليا لا يشاركه فيها غيره تعالى ، ثمّ اعتقاد ما يتبع ذلك من القول بالملائكة والكتب والرسل المُكرمين ، وعدم التفريق بينهم على اليقين ، بل كأنّهم نقاط الدائرة ، أو كالحلقة المُفرغة ، وأمّا صاحب الدائرة فهو نبيّنا سيّد الأوّلين والآخرين ، وتمام عدّة المُرسلين ، وخاتم فصّ الرسالة ، وختم أمر الدنيا والآخرة ، كما يدلّ على هذا المدّعى تلك الألقاب العليا بعد ما أقيم عليه البرهان ، وصدّقه كشف أرباب العيان ، وفراسة أهل الإيمان . وثانياً : سأل عن الكافرين ، وأجاب عنه الإمام مولى الثقلين من دون رمز في البيان ، بأنّ الكافرين هما : الكفر باللَّه ، والكفر بالشيطان بالمعنى الّذي ذكرنا في البيان . وثالثاً : سأل عن الجنّة والنيران وما لهما من الشأن ، والجواب - على ما هو المُستفاد من كلام الإمام عليه السلام - أنَّ الجنّة الحقيقيّة هي : التخلّص عن ربقة هذين الكافرين والتوجّه التام إلى خالق الكونين ، ورؤية الكلّ من اللَّه وباللَّه وللَّه وإلى اللَّه ، ومُشاهدة أنَّ هاهنا نوراً واحداً حقّاً لا يحوم حوله التعدّد والكثرة ، وصيرورة العبد بحيث لا يرى شيئا إلّا ويرى اللَّه قبله ؛ ولذا ورد ( ما في أشرف مثوبات الأعمال كلا إله إلّا اللَّه ) « 1 » و ( في أعظم فوائد التخلّق بالصفات أنّه النظر إلى وجه اللَّه ) . وبالجملة : جنّة المُقرّبين النظر إلى وجه اللَّه ذي الجلال ، والرجوع إلى مبدأ الكلّ بالكمال ، والتقرّب إليه بالاتّصال ، والتخلّق « 2 » بصفاته الحسنى

--> ( 1 ) - انظر بحار الأنوار 3 : 3 / 5 . ( 2 ) - في نسخة « ل » : التحقق بدل : التخلق .